الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
432
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الصالح ، كيف لا وقد صار طيبا طاهرا من الرذائل ، ومن كان كذلك فلا يكاد يصدر منه المعاصي ؟ فمراتب الشيعة بالنسبة إلى الأعمال الصالحة ، واجتناب الأعمال السيّئة تدور مدار رسوخ المحبّة والولاية بما لها من الشؤون في قلوبهم كما لا يخفى ، فمن كان رسوخها فيه أكثر كان أعبد وأحسن عملا من غيره كما لا يخفى . ثم إنه يعجبني أن أذكر بعض الأحاديث الواردة في صفات أولياء اللَّه تعالى والشيعة ، لكي يتّضح الأمر وتصير سببا للشوق . فنقول : ففي البحار ( 1 ) عن معاني الأخبار وأمالي الصدوق ، بإسناده عن موسى ابن جعفر عن آبائه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام للشيخ الذي أتاه من الشام : " يا شيخ إن اللَّه عز وجل خلق خلقا ضيّق الدنيا عليهم ، نظر لهم فزهّدهم فيها وفي حطامها ، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه ، وصبروا على ضيق المعيشة ، وصبروا على المكروه ، واشتاقوا إلى ما عند اللَّه من الكرامة ، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان اللَّه ، وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا اللَّه وهو عنهم راض ، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي ، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضّة ، ولبسوا الخشن ، وصبروا على القوت ، وقدّموا الفضل ، وأحبّوا في اللَّه ، وأبغضوا في اللَّه عز وجل ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة والسلام " ( الخبر ) . وفيه من قرب الإسناد عن ابن سعد عن الأزدي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إن من أغبط أوليائي عندي عبد مؤمن ذو حظَّ من صلاح ، وأحسن عبادة ربّه ، وعبد اللَّه في السريرة ، وكان غامضا في الناس ، فلم يشر إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافا فصبر عليه ، تعجّلت به المنيّة فقلّ تراثه وقلَّت بواكيه ثلاثا " . وفيه عن النهج وعن نوف البكالي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة ، وقد خرج من فراشه فنظر إلى النجوم ، فقال : " يا نوف أراقد أنت أم رامق ؟ فقلت :
--> ( 1 ) البحار ج 69 ص 272 . .